التفتازاني

169

شرح المقاصد

لا يزال لزم التمدح بما ليس فيه الكمال بعد النقصان قلنا كالتمدح بقوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 1 » وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » . وحقيقته أنه في الأزل بحيث يحصل له ذلك فيما لا يزال قالوا : اعترفتم بأنه يكون الأشياء في أوقاتها بكلمة أزلية هي ( كن ) وهو المعنى بالتكوين . قلنا : فيعود إلى صفة الكلام . قالوا : صفة كمال . فالخلو عنه نقص . قلنا : نعم . حيث أمكن وإمكانه في الأزل ممنوع وعورضت الوجوه بأنه لا يعقل من التكوين إلا الإحداث والإخراج من العدم إلى الوجود كما فسرتموه . وهو من « 3 » الإضافات الفعلية « 4 » لا الصفات الحقيقية . كما مرّ . وبأنه لو كان قديما لزم قدم المكون ضرورة امتناع الانفكاك . فإن قيل بل صفة بها تتكون الأشياء لأوقاتها وتخرج من العدم إلى الوجود وليست القدرة مقتضاها الصحة ، ومقتضى التكوين الوجود . على أنه لما دام وترتب عليه الأثر بعد حين لم يلزم الانفكاك ولم يكن كضرب بلا مضروب . قلنا : ولما قلتم انها غير القدرة المقرونة بالإرادة ؟ وهل القدرة إلا صفة تؤثر على وفق الإرادة ؟ ولهذا قال الإمام الرازي : إن تلك الصفة إما أن تؤثر على سبيل الجواز فلا تتميز عن القدرة أو على سبيل الوجوب فلا يكون الواجب مختارا وما نقل عن الشيخ أن التكوين هو المكون فقيل : معناه أن المفهوم من اطلاق الخلق هو المخلوق أو أنه إذا أثر شيء في شيء فالذي حصل في الخارج هو الأثر لا غير ) . ومنها : التكوين . اشتهر « 5 » القول به عن الشيخ أبي منصور الماتريديّ وأتباعه وهم ينسبونه إلى قدمائهم الذين كانوا قبل الشيخ أبي الحسن الأشعريّ حتى « 6 » قالوا : إن

--> ( 1 ) سورة الجمعة آية رقم 1 وسورة التغابن آية رقم 1 . ( 2 ) سورة الزخرف آية رقم 84 . ( 3 ) سقط من ( ج ) حرف الجر ( من ) . ( 4 ) في ( ج ) العقلية بدلا من ( الفعلية ) . ( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( اشتهر ) . ( 6 ) في ( ب ) حين بدلا من ( حتى ) .